الموصلات الفائقة
التو صيلية الفائقة من أهم الظواهر التى اكتشفت فى القرن العشرين
ما هى قصة الموصلات الفائقة ؟ و ما هى أهم استخداماتها ؟ و أهم تطبيقاتها المرتبطة بالهندسة الكهربية؟
ففي درجات الحرارة المنخفضة (بضعة درجات فوق الصفر المطلق) تكون ناقلية بعض المعادن ، أي قابلية مرور التيار الكهربائي خلالها ، عالياً جداً ودون وجود أي مقاومة كهربائية. وتمتلك هذه المواد فائقة الموصلية خاصية أزالة المجال المغناطيسي كلياً أو جزئياً. و يقصد بذلك ان المجال المغناطيسى لا يستطيع اختراقها.
تم اكتشاف ظاهرة التوصيلية الفائقة عام 1911 على يد العالم الهولندى هيك كاميرلينج
لكن جميع الأنواع المعروفة كانت تعمل عند درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق ، مما جعلها عديمة الجدوى لجميع التطبيقات ما عدا تلك البالغة التخصص كما ان انتاج الهيليوم السائل المستخدم فى التبريد عملية مكلفة جدا.
و مع استمرار البحث تم التوصل الى نوع من الموصلات الفائقة تسمى بالموصلات الفائقة الأكسيدية تعمل عند درجة حرارة أعلى كثيراً من درجة حرارة النتروجين السائل . فالنتروجين السائل يغلي عند درجة الحرارة 77 كلفن ، مما يجعل إنتاجه أرخص كثيراً.. بل أن سعر اللتر منه أصبح أرخص من سعر لتر الماء! لأنه موجود طبيعياً بنسبة 78% في الهواء! و التعامل معه أسهل كثيراً من الهليوم السائل الذي يبرّد الموصلات الفائقة المعتادة .
و تم التوصل فى عام 1986 إلى مركب فائق التوصيل للكهرباء، رمزه الكيميائى هو YBaCu3O7(من عائلة الموصلات الفائقة الأكسيدية)
تخيل الآن الفوائد و المجالات الكثيرة و البالغة الأهمية التى يمكن أن تستغل فيها الموصلات الفائقة:
- يمكن الاستفادة من هذه الظاهرة فى تصنيع حاسبات فائقة يمكنها ان تجرى 10[sup]15[/sup]عملية منطقية فى الثانية!
- و إذا ادخلت الموصلات الفائقة فى شبكات الإتصال فسوف نحصل على سرعات اتصال قد تصل الى ألف ضعف للسرعات الحالية!
و لكن هناك مشكلة...
تكمن العقبة الكبرى في تصنيع الكبلات التجارية الفائقة الموصلية التي تعمل عند درحات الحرارة العالية في أن المواد خزفية (سيراميكية ) ، و لذلك فهي هشة جداً .و في عام 1987 أدرك خبير المعادن [من معهد ماساتشوستس للتقنية ] أنه مثلما يمكن بسهولة سحب الزجاج القابل للكسر للحصول على خيوط رفيعة لصنع ألياف بصرية مرنة ، فإن الشيء نفسه يمكن عمله بالنسبة إلى الموصلات الفائقة .
إن فكرة يوريك الأساسية هي وضع حبيبات صغيرة من المادة الفائقة الموصلية قي أنبوبة فضية قطرها نحو قطر ربع الدولار تقريباً . ثم تسحب هذه إلى خيوط رفيعة تضم إلى بعضها و توضع في أنبوبة فضية أخرىو هذه تسطح لتصبح شريطاً فائق الموصلية يكون مرناً إلى حد معقول و لكنه لا يشبه مطلقاً السلك النحاسي في قابليته للثني .
يتكون الكبل من أنبوبة مجوفة يسري فيها مبرّد النتروجين السائل . و تحيط به طبقات من الأسلاك الفائقة الموصلية ، إضافة إلى عوازل ، و كلها محتواة ضمن زجاجة حافظة للحرارة ذات جدار مزدوج . يبلغ قطر المجموعة كلها خمس بوصات ، و لكنها ستكون أرفع في النماذج الإنتاجية .و مع ذلك فهو أرفع من سلك نحاسي يحمل التيار نفسه ، و هذا هو المهم . و لدى تساوي جميع الظروف فإن الوفر المتحقق باستخدام كبل فائق الموصلية ذي كفاءة أعلى ليس في العادة كبيراً لدرجة تجعله يستحق النفقات . و لكن المكسب الأساسي يكمن في إمكانية دفع كمية ضخمة من الطاقة خلال الموصل الفائق بسبب انعدام الناقلية فيه فهو إذاً يحل المشكلة العويصة التي تواجه مهندسي الطاقة في المدن ، و هي أين يمكن و ضع الأسلاك إن لم يكن في قنوات الكبلات المكتظة .
و من التطبيقات الأخرى المميزة في مجال الطاقة : المنظومة الفائقة الموصلية لتخزين الطاقة المغنطيسية التي يمكن أن تحد من الاضطرابات في شبكات الكهرباء ، و من ثم المحركات و المحولات الخفيفة الوزن .
و حتى يومنا هذا لم يتوقف البحث فى هذا المجال و الذى يعتبر أحد مجالات الفيزياء الحديثة جدا و برأيى .. لن يتوقف عطاء الفيزياء أبداً



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)